كلمة العميد

كلمة العميد


شهد العام  2005م،  احتفالنا  باليوبيل الذهبي لكلية الدراسات الزراعية في مسيرة امتدت لخمسين عاما متواصلة تحققت خلالها انجازات باهرة وتتابع فيها النجاح تلو النجاح. وقد جاء احتفالنا بما حققناه تعبيرا عن شكرنا في المقام الأول لله عز وجل لهذه المنجزات البارزة والتقدم الذي تم إحرازه منذ إنشائها. لقد ظلت الكلية تتقدم بخطى راسخة نحو الأمام حتى تبوأت اليوم هذا المركز المرموق بفضل الجهود المتضافرة التي ظل وما فتئ  يبذلها أساتذتها الأجلاء وكافة أعضائها على مر العقود بكل إخلاص وتفان في سبيل الارتقاء بها إلى مستوى يليق بها على الدوام في بلادنا الحبيبة، ولتمكينها من المنافسة محليا واقليميا عالميا.

كانت السنة المذكورة سنةً متميزةً لكليتنا المرموقة، كما كانت حدثا مشهوداً في تاريخها. إن النشاط في أسواق الزراعة  العالمية يشهد تغيرات كبيرة، وفي موازاة ذلك، تتسع أنشطة الكلية وتتنامى ضمن سعيها الحثيث للنهوض بمسؤولياتها تجاه تلبية احتياجات السوق والاستفادة من الفرص المستقبلية في هذا المجال.  وقد تمكنا، بفضل الله، ثم بفضل الجهد الصادق والمخلص من ترسيخ وتعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أهم الكليات في الجامعة ومساهماً فاعلاً في   التنمية الزراعية والتطور في بلادنا،  بل والعالم أجمع. ونحن إذ نعلق آمالنا على جهودكم الثرة لنتطلع للاحتفال بالعديد من المناسبات البارزة مستقبلا، ولنسير قدما لنشهد احتفالنا باليوبيل الماسي للكلية، بإذن الله، ونحن أكثر رسوخاً ونجاحاً في مجالات أعمالنا المتعددة

في البداية  تركز الهدف  الاستراتيجي  الأول للكلية على تحسين الأداء وتطوير ورفع كفاءة النشاط في القطاع الزراعي بشكل كبير من خلال تخريج كوادر فنية مؤهلة في العمل الميداني تلقت تدريباً عالياً لتحقيق هذا الهدف الأسمى. ومع تواصل الجهود،  شهدت الكلية تطورا ملحوظا خلال  مسيرتها حيث توسعت برامج بكالوريوس العلوم والدراسات العليا، كما طورنا علاقاتنا مع نظرائنا في أفرقيا وآسيا وأوروبا،  وازدادت   أنشطتنا لتشمل، على سبيل المثال لا الحصر، استخدام أحدث أساليب التدريس والوسائل التكنولوجية المتطورة وتطبيق أحدث الابتكارات والتقنيات في هذا القطاع الحيوي، وإجراء بحوث علمية عالية المستوى في المجالات الزراعية  وتقديم الاستشارت وتنفيذ برامج تدريب عالية المستوى، كما سعينا دائما  وسنظل نعمل جاهدين للارتقاء بمهارات طلابنا إلى أقصى حد ممكن،  بما يسهم في زيادة إنتاج المحاصيل وتحسين الجودة ورفع الكفاءة الإنتاجية،  وتحقيق أحد أهم أهدافنا  ألا وهو الأمن الغذائي. 

ولأننا على يقين تام بأن تطوير نشاطات الكلية الأكاديمية والبحثية لا يتم إلا من خلال رؤية مستقبلية ثاقبة بالإضافة إلى الاستفادة من التطورات العلمية والاقتصادية إقليميا وعالميا في القطاع الزراعي وكافة المجالات ذات الصلة، لهذا، فقد كثفنا كل الجهود لكي نضع أهدافنا وخططنا بالشكل الصحيح  ونسعى لتحقيقها بنجاح بكل عزيمة وتصميم.

ويحق لنا في هذا المجال الاعتزاز بما حققناه بأعلى قدر من الكفاءة وبتناغم فريد امتزجت فيه القيم المهنية الراقية والخبرة مع التفاني والإخلاص في العمل. ولا يزال التزامنا مستمر، باعتبارنا جزء من هذا العالم، للاستجابة لكل التطورات التي يشهدها هذا القطاع الحيوي بشكل إيجابي وواضح، مع بذل قصارى جهدنا بشكل فعال وموضوعي للنهوض به على كافة المستويات.

نحن على ثقة تامة بأن جهودنا وما سنبذله من مساع مكثفة مستقبلاً للارتقاء بمستوياتنا العلمية والبحثية ستؤتي ثمارها بإذن الله، ونعد من جانبنا بالسير قدما على هذا الدرب من أجل خدمة وطننا وتحقيق آمال مواطنيه وتطلعاتهم نحو مستقبل مشرق وحياة تتسم بالاستقرار والرفاهية  نتطلع جميعا لكي نتفيأ  ظلالها من خلال العمل الدؤوب في هذه الكلية التي تعتز بأصولها وتعي في نفس الوقت دورها حيال وطنها وتجاه الإقليم والعالم بأسره. 

إننا نزجي أسمى آيات الشكر والثناء لله سبحانه وتعالى الذي أضاء لنا الطريق وسخر لنا القيادة الرشيدة التي مكنتنا من الاضطلاع بمهامنا ومسئولياتنا بمنتهى الصدق والنزاهة والكفاءة المهنية حتى في أصعب الظروف، مؤمنين بأنه بفضل تدابير الله وتوفيقه، فإن كل شئ يمكن تحقيقه، ومع المثابرة في العمل بروح عالية سنحيل أحلامنا إلى واقع ملموس.