كلمة العميد

كلمة العميد


ارتبطت نشأة وتطور الفنون التشكيلية السودانية المعاصرة، ارتباطا وثيقا بكلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا .. وقد تولد ذلك الارتباط لتميز الكلية كمؤسسة تعليمية عالية، تعني بالثقافة المادية والفنون في كافة صورها والوان طيفها .. فقد كانت الكلية بحق هي المنبع والمصب الذي تزودت ونهلت منه ثقافتنا الفنية السودانية.. وكلية الفنون تعد من أقدم كليات هذه الجامعة، وأسهمت وبقدر كبير في تأسيسها مع شقيقتيها كلية الهندسة وكلية التجارة – وكانت تلك بدايات التأسيس للمعهد الفني في منتصف القرن الماضي .. وقد تطور ذلك المعهد وتحول فيما بعد إلى معهد الكليات التكنولوجية، والذي تحول بدوره إلى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا . ومن خلال هذه التحولات والتي أخذت ردحاً طويلاً من الزمن ، كان من مخرجات كلية الفنون نخبة مميزة من الطاقات المبدعة من التشكيلين والمصممين في شتى ضروب الفنون الجميلة والتطبيقية ، انتشرت في جميع اتجاهات مجتمعنا السوداني .. وكان لها أثرها الواضح والفعال في تنمية المفاهيم المتعلقة بالعملية الابداعية والتقنية الفنية، وتنمية سلوكيات المجتمع حيال المدركات البصرية .. وعكست بصدق عبر هذه المخرجات هوية وثقافة المجتمع السوداني الفنية، وصانت بصون تراثه.. وقد تم ذلك كله من خلال مناهج ومقررات الكلية الدراسية التي تكاملت فيها المعارف التقنية بالمهارات اليدوية... أكثر من ثمانية وستين دفعة إلى الان، والحمد والشكر الله خرجتها الكلية منذ انشاءها .. شقت طريقها بكل اقتدار، وافرغت تجاربها الذاتية والانسانية في كل مايخص حياة المجتمع السوداني في الصناعة والانتاج الفني والثقافي أو اثراء الحسن والذوق الجمالي لذلك المجتمع ... ومازال عطاؤها مستمراً.... وعبر الخطة الاستراتيجية للكلية "2012/2016"ستعمل الكلية بعون الله تعالى وبعون أساتذتها وكل العاملين بها على توفير بيئة أكاديمية عالية التميز يتلقى فيها الطلاب معارف فنية وتقنية متكاملة تجمع بين القيم الجمالية والتقنية – نظريا وعملياً – معارف تهتم بالموروث وتواكب الحديث، وتشجع التأصيل في الفكر والمنهج... كما ستعمل بعون الله تعالى على توفر المعينات البحثية والمادية والبشرية والتكنولوجية، والتنمية وتطوير العملية الابتكارية والمهارية وأساليب الابداع الفني – كل ذلك داخل منشآت واستديوهات جديدة متكاملة من الاثاث والمواد والادوات والمعدات إن شاء الله. اننا نعد ونتعهد في حمل رسالة الكلية وتحقيق اهدافها، والسير بها قدما نحو التطوير والتقدم وخدمة المجتمع والأمة في كل المناحي بإعتبار أن الفنون كانت ومازالت الأداة الفاعلة في تطوير وترقية الأمم، وأعمق من ذلك ثقة المجتمع والمثقفون وإدارة الجامعة، التي وثقت بنا، وحملتنا الامانة التي أصبحت دافعاً لنا لتبني البرامج والمناهج المواكبة في الكليات الرائدة, حتي تحتل الكلية مكاناً مرموقاً ضمن وصيفاتها من كليات الفنون الجميلة والتطبيقية العالمية.