كلمة العميد

كلمة العميد


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
   بات تعلم اللغات حاجةً ملحةً ومطلباً أساسياً في الحياة المعاصرة التي تشهد ثورةً معلوماتيةً كُبرى نتيجة التقدم في تقنيةِ الاتصالات، التي ساهمت مساهمةً فاعلةً في إذابةِ الحواجزِ بين الشّعوبِ والثقافات، وجعلت من العالم قريةً صغيرةً يحاور بعضُها بعضَاً، ويستفيد كلٌّ منها من الآخر وتساعد في نقل العلوم والتجارب والمعارف، والثقافات وترجمتها، وفهم طبيعة الشعوب وفلسفتها في الحياة وتسهل التعامل معها والاستفادة مما عندها من خبرات وتجارب، وإقامة العلاقات الودية والثقافية بين الأمم. واللغة دعامةٌ متينةٌ من دعائم أيةِ قوميةٍ في العصور الحديثةِ، وليست مجرد أصواتٍ ، وحركات ننثرها بين الناس ، وإنما هي أداة التفاهم بين الأفراد والجماعات، و وسيلة البيان عن الرؤى والأفكار والمشاعر، فإذا تم هذا التفاهم بطريقةٍ سليمةٍ على نظام اللغة الصحيح بعيداً عن  العيوب والأخطاء  ، تقاربت العقول ، و تبودلت الأفكار، واتحدتِ الأفئدةُ والقلوب، وأمكن أن يسير الجميع على درب التقدم والازدهار العلمي والحضاري والثقافي.
   وقد أدركت جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ما للغات من أهمية ودور فاعلٍ في حركة البناء والتطور العلمي والحضاري ، فعملت على إنشاء كلية اللغات لتنهض بتعليم اللغة العربية واللغات الأجنبية، و رفدتها  بكل ما هو ضروري لأداء دورها الحضاري والعلمي، فأعدت البرامج العلمية الطموحة لتخريج حملة البكلاريوس والماجستير والدكتوراه في اللغة العربية واللغات الأخرى ( الإنجليزية والفرنسية)، وتعمل الكلية على نحوٍ دءوب في توطين أحدث الطرق والوسائلِ لتعليم اللغات وأساليب البحث فيها ، ووفرت كوادر التدريس المؤهلة والمتدربة وبثت فيها الطموح والرغبة في العمل بجدٍ وتفانٍ، وشجعتها على التأليف والبحث العلمي والنشر، ودفعت بها للسير في درب النجاح . وكان ثمرة هذا النشاط العلمي كوكبةً نيرةً من الخريجين من حملة الدرجات العلمية المختلفة الذين أتقنوا تعلم العربية والفرنسية والإنجليزية،  أفاد منهم المجتمع السوداني وغيره من المجتمعات الصديقة، ووظفتهم الدولة في شتى المجالات والحقول. ولم تقف مسيرة التطور والطموح والارتقاء، فقد أعدت كلية اللغات العُدة لإنشاء مركز تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها والأغراض الخاصة، وإنشاء قسم اللغة الألمانية.
   ومن الله نستمد العونَ والهداية، وعلى هدي رسوله- صلى الله عليه وسلم- نسير، وإلى خير أمتنا نسعى، وفي سبيل الله نحيا، ولرضاه وثوابِهِ نعمل، وهو أرحمُ الراحمين.